الشيخ الحويزي

737

تفسير نور الثقلين

النساء ، ففرق بين الرجال والنساء ، وحملت أم - إبراهيم بإبراهيم عليه السلام ولم يبين حملها ، فلما حان ولادتها قالت : يا آزر انى قد اعتللت وأريد ان اعتزل عنك ، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت واعتزلت في غار ، ووضعت بإبراهيم صلى الله عليه وهيئته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل نمرود بكل امرأة حامل ، فكان يذبح كل ولد ذكر ، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم من الذبح ، وكان يشب إبراهيم صلى الله عليه في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر ، حتى أتى له في الغار ثلث عشرة سنة ، فلما كان بعد ذلك زارته أمه ، فلما أرادت ان تفارقه تشبث بها فقال : يا أمي أخرجيني ، فقالت له : يا بنى ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك ، فلما خرجت أمه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء ، فقال هذا ربى فلما غابت الزهرة قال : لو كان هذا ربى ما تحرك ولابرح ، ثم قال : لا أحب الآفلين والآفل الغايب ، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال : هذا ربى هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال : لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ، فلما أصبح وطلعت الشمس ورآى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها قال : هذا ربى هذا أكبر وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السماوات حتى رأى العرش ومن عليه ، وأراه الله ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك ( قال : يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) فجاء إلى أمه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم : ( هذا ربى ) أشرك في قوله : هذا ربى ؟ فقال : لا ، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك ، وانما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك ، فلما أدخلت أم إبراهيم ، إبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال : من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك والملك يقتل أولاد الناس ؟ قالت : هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك ، قال : ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده ، وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره ، وكان يتخذ الأصنام